الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
470
تفسير روح البيان
اى أليس الذي فعل ما ذكر بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم الإعادة والجزاء اى أليس ذلك بأبلغ اتقانا للأمور من كل متقن لها إذا لحاكم هو المتقن للأمور ويلزمه كونه تام القدرة كامل العلم وحيث استحال عدم كونه احكم الحاكمين تعين الإعادة والجزاء أو المعنى أليس اللّه باقضى القاضين يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق والعدل يقال حكم بينهم اى قضى فالآية وعيد للمكذبين وانه يحكم عليهم بما هم أهله وكان عليه السلام إذا قرأها يقول بلى وانا على ذلك من الشاهدين يعنى خارج الصلاة كما في عين المعاني ويأمر بذلك أيضا قال من قرأ أليس اللّه بأحكم الحاكمين فليقل بلى وانا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ هذه السورة أعطاه اللّه خصلتين العافية واليقين ما دام في الدنيا ويعطى من الاجر بعدد من قرأها تمت سورة التين بعون اللّه المعين تفسير سورة العلق ثمان عشرة أو تسع عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ اى ما يوحى إليك يا محمد فان الأمر بالقراءة يقتضى المقروء قطعا وحيث لم يعين وجب ان يكون ذلك ما يتصل بالأمر حتما سواء كانت السورة أول ما نزل أم لا فليس فيه تكليف ما لا يطاق سواء دل الأمر على الفور أم لا والأقرب أن هذا إلى قوله ما لم يعلم أول ما نزل عليه صلى اللّه عليه وسلم على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والخلاف انما هو في تمام السورة عن عائشة رضى اللّه عنها أول ما ابتدئ به رسول اللّه عليه السلام من النبوة حين أراد اللّه به كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصالحة كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح اى كضيائه وانارته فلا يشك فيها أحد كما لا يشك في وضوح ضياء الصبح وانما ابتدئ عليه السلام بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذي هو جبريل بالرسالة فلا تتحملها القوة البشرية لأنهما لا تحتمل رؤية الملك وان لم يكن على صورته الأصلية ولا على سماع صوته ولا على ما يخبر به فكانت الرؤيا تأنيسا له وكانت مدة الرؤيا ستة أشهر على على ما هو أدنى الحمل ثم جاءه الملك فعبر من عالم الرؤيا إلى عالم المثال ولذا قال الصوفية ان الحاجة إلى التعبير انما هي في مرتبة النفس الامارة واللوامة وإذا وصل السالك إلى النفس الملهمة كما قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها قل احتياجه إلى التعبير لأنه حينئذ يكون ملهما من اللّه تعالى فمرتبة الإلهام له كمرتبة مجيئ الملك للرسول عليه السلام فإذا كانت مدة الرؤيا ذلك العدد يكون ابتداؤها في شهر ربيع الأول وهو مولده عليه السلام ثم أوحى اليه في اليقظة في شهر رمضان وكان عليه السلام في تلك المدة إذا خلا يسمع نداء يا محمد يا محمد ويرى نورا اى يقظة وكان يخشى ان يكون الذي يناديه تابعا من الجن كما ينادى الكهنة وكان في جبل حرآء غار وهو الجبل الذي نادى رسول اللّه بقوله إلى يا رسول اللّه لما قال له ثبير وهو على ظهره اهبط عنى يا رسول اللّه فانى أخاف ان تقتل على ظهري وكان عليه السلام يتعبد في